مجلة شباب سورية المستقبل. يتم التشغيل بواسطة Blogger.

الجمعة، 12 سبتمبر 2014

إلغاء المقدس بالمقدس

الكاتب: القاضي حسين حمادة
===================

الإنسان أقدس المخلوقات في هذا الكون.. قد خلقه الله عز وجل من تراب وسيعيده إليه , والتراب هو الأرض, وكان لها في وجدانه قداسة كبيرة بحيث ارتبط مفهومها بمفهوم العرض والشرف كمفهوم مقدس أيضاً.
ولما كانت العقيدة والمبادئ مع الأخلاق, مفاهيم روحية إنسانية ذات طابع يمثل أعلى قيمة إنسانية يسموا بها الإنسان عن كافة المخلوقات
وفي مجموع تلك القيم لايوجد أي تناقض أو تعارض فيما إذا أحسن إجراء تكامل وتوافق بين تلك المفاهيم, لأنها بالأصل جاءت لتهذيب النفس البشرية وتأمين استقرار المجتمع وتحقيق أمنه..
لكن الأمر يختلف إن تم تحميل تلك القيم الإنسانية النبيلة مشاريع ضيقة بعناوين براقة تسرق الابصار وتلغي العقول، فإننا بتلك الحالة سنحصد أثاراً كارثية تتناقض مع مثالية تلك القيم النبيلة وأهدافها
من هنا فإن محاولة أصحاب المشاريع الإصلاحية الضيقة يلجؤون عادة إلى إلغاء بعض المفاهيم المقدسة، وإحلال قيم أخرى بديلة محلها بإسلوب:
( إلغاء المقدس بالمقدس ).
وإذا أردنا إسقاط ذلك على مايجري في الواقع السوري، فإننا نلاحظ قيام البعض بمحاولة حثيثة؛ بالعمل على إنهاء مفهوم الأرض وقداستها, من خلال تعميق مفهوم الانتماء للعقيدة، بحيث يتم رويداً رويداً, فك الإرتباط المقدس بين هذين المفهومين المقدسين لدرجة إحلال مفهوم العقيدة محل مفهوم الأرض حتى ولو تلاشى مفهوم الأرض كلياً.
ولما كان لا يتصور عقل وجود عنصر الأرض دون عنصر الشعب الذي عاش تاريخياً على تلك الأرض، ولا يرى أصحاب هذه النظرية من إلغاء الأرض والشعب الذي يعيش على تلك البقعة وربما تكون غايتهم استبدال ذلك الشعب, بشعب أخر .. يجمعه رابط وحيد هو الانتماء إلى العقيدة ( وهماً أو حقيقة ) ودونما اكتراث بما قد ينتج عن ذلك من تداعيات داخلية وإقليمية ودولية
إننا في سورية كنا ولا زلنا, نؤمن بأن سورية مكان يتسع لجميع مواطنيه, ولا يتسع لغيرهم إلا كضيوف كرام
والشعب السوري كان ولايزال يعانى من عصابة استولت على السلطة حاملها من أقليات طائفية، تماهى وتناغم معها عبر مسيرتها, كثير من رجال الدين والاقتصاد, وكان هدف مجموعها الاستمرار في نهب ثروات البلاد تحت عناوين كاذبة منافقة.. الأمر الذي دفع الشعب السوري بكافة ألوانه وأطيافه وبنسب متفاوتة للنهوض بوجه تلك العصابة الحاكمة.
لذلك فإن محاولة البعض جر وتحويل الصراع من الصراع في سورية بين الشعب من جهة وبين العصابة الحاكمة من جهة أخرى.. إلى صراع على سورية ويشكل مختلف عن أسباب الصراع في سورية بأهدافه وأطرافه, سيكون له اَثار كارثية تنعكس سلباً على الشعب السوري وحده
مما سبق فإن قيام العصابة الحاكمة, وبعضاً مما لا يهمه مصير هذا الشعب، بمحاولة تحويل أهداف الثورة على قاعدة إلغاء المقدس بالمقدس معتمدين تطبيق نظرية الاستجابة والتحدي .. ستؤدي حتماً ليس فقط إلى إجهاض الثورة وإنما إلى هلاك ودمار الوطن والمواطن، إن بقي هذا النهج معتمداً
عليه فنحن مطالبين - مفكرين وطنيين- قيادات ثورية - نخب – عامة الشعب, في تصويب مسار الثورة وتحقيق أهدافها لنرى سورية حرة أبية, بأقل الكلف الممكنة وأقصر الطرق وأسلمها


0 تعليق المدونة
تعليقات تويتر
تعليق الفيس بوك

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

تطوير : مدونة حكمات