مجلة شباب سورية المستقبل. يتم التشغيل بواسطة Blogger.

الجمعة، 12 سبتمبر 2014

عندما يضيع علم الثورة تضيع الثورة

الكاتب : أ. فواز تللو 
-----------------------------------------------------
كثيرون يخطئون بتفسير رمزية ألوان علم الثورة.. الذي هو علم الاستقلال السوري الذي وضعته الكتلة الوطنية السورية - تأسست عام 1928- ووضعته عام 1929 ضمن أول دستور سوري. أدى ذلك وقتها لصدام مع الفرنسيين الذين اعترضوا، ثم رضخوا أخيراً عام 1930، بعد اضطرابات دامت ستة أشهر.
رفع العلم أول مرة عام 1932 مع أول رئيس جمهورية منتخب "محمد علي العابد"، ومن ثم بات علم سوريا عندما حكمت الكتلة الوطنية في بعض فترات الاستعمار بعد أن فرضته علماً لسوريا بديلاً عن الأعلام المناطقية والطائفية التي وضعها الاستعمار الفرنسي.
وحمله السوريون وآباء الاستقلال كرمز لاستقلالهم المنشود ومقاومتهم للاستعمار الفرنسي ما جعل فرنسا تحاربه بشدة لهذا الاعتبار، وبات لاحقاً علم الاستقلال في عهد الرئيس شكري القوتلي عام 1946.
هذا العلم الذي يحاربه اليوم النظام الأسدي الطائفي العميل وأنصاره مطلقين عليه زوراً "علم الاستعمار"، وما ذلك إلا إمعاناً بخيانتهم لسوريا العظيمة.. التي دنسها البعث الطائفي محاولاً اختزال تاريخها العظيم بعصابة طائفية نهشت بعضها البعض (عمران – جديد – أسد) ليستقر الأمر لأكثرهم خبثاً وخيانة ووضاعة، "حافظ أسد" الذي حاول مع عائلته وعصابته وابنه السفاح المعتوه اختزال سوريا بعهد الأب فالابن،وحاول طمس تاريخ سوريا ليختزله بفترة حكم هذه العائلة الوضيعة، فكان من ضمن ما صب عليه نار حقده وحسده من الشرف والشرفاء من آباء الاستقلال علم الاستقلال الذي ترمز ألوانه للدول التي حكمت سوريا منذ دخلها الإسلام بعد تحريرها من استعمار الامبراطورية البيزنطية على يد المسلمين العرب الآتين من شبه الجزيرة العربية، ساندهم في ذلك المسيحيون العرب من سكان الشام ليتحول لاحقاً وتدريجياً معظم سكان الشام عرباً وغير عرب إلى الإسلام.
نشر النظام الأكاذيب منذ عقود من أن النجوم الثلاثة ترمز للدويلات الطائفية التي قسمت فيها فرنسا سوريا وعمل النظام طوال نصف قرن على نشر مثل هذه الأكاذيب حيث لم يكن هناك من يملك السلطة والمنبر ليكشف كذبه.
الألوان من الأعلى إلى الأسفل بالترتيب هي الأخضر ويرمز للدولة الراشدة والأبيض للأمويين والأسود للعباسيين.
أما النجمات الثلاث .. فترمز للدولة الفاطمية والأيوبية والمملوكية التي حكمت سوريا في فترات مختلفة، وأما لون النجوم الأحمر فلست متأكداً منه، فربما عنى دم الشهداء أو رمز للدولة السلجوقية أو العثمانية التي استثنيت من العلم، لأن الفترة تلك كانت فترة مد قومي اعتُبِرت السلطةُ العثمانية فيه استعماراً.
هذه النجوم الثلاثة كانت مثار طعن وتشويه مارسه النظام بحقد لنصف قرن كما اسلفنا .. لطمس الحقائق حتى في الموسوعات العالمية التي اختلفت في تفسيرها وخفوت أي منبر أو صوت غير النظام.
علم النظام مأخوذ من الوحدة مع مصر 1958-1961 ، حيث أضيفت أو نزعت منه نجوم أو نسر استناداً لعمليات وحدة شكلية جرت بين كل من "سوريا الأسد -ليبيا القذافي – مصر السادات – عراق صدام".
أما ألوان علم النظام فهي ألوان العلم المصري الذي وضعه عبدالناصر أيام الوحدة السورية المصرية بين عامي1958-1961، فعنى الأحمر النضال ودم الشهداء، وعنى الأبيض الأمويين، والأسود العباسيين (متجاهلاً الخلافة الراشدة)، والنجمتان لسوريا ومصر،أما ما أسقطه النظام عليها من معاني اليوم فكان من تأليفه فبات كاللوحة التجريدية معناها في قلب الشاعر، وكل يغني على ليلاه. إذ لا يهمه سوى طمس كل التاريخ السوري ليختزل بهذه العائلة الوضيعة، ويكفي إثارة للسخرية بجهل أتباع النظام الطائفي بعلمهم طوال نصف قرن من رفعه مقلوباً بحالات كثيرة قبل الثورة بما فيها رسوم بعض المناهج المدرسية.
ومن جانبها قدمت كل من داعش والنصرة .. أبناء تنظيم القاعدة، علماً لا علاقة له برسولنا الكريم محمد "ص"، ويمكن العودة إلى كثير من المراجع لبيان ذلك وأن الرسول وخلفاءه الراشدون كانوا يتركون القبائل تقاتل تحت رايتها وأن العلم الأخضر كان أحد رايات الرسول التي اختلفت ألوانها لكنه غلب على الخلفاء الراشدين دون كتابة أية عبارات عليه أغلب الأحيان، فالعبارات من قبيل الشهادتين أو التكبير كانت طارئة.
لكل الحق في أن يقاتل النظام تحت أية راية يريدها، لكن دون إغفال أن رفعه لا يكون إلا مجاوراً لعلم الاستقلال والثورة الذي ارتضاه السوريون، وسيبقى علم دولتهم الجديدة، كما أن استخدام اسم الله فيه أحياناً هو تماماً كاستخدام الرايات الأخرى، حق لمن يريد براياته الخاصة لكن لا مكان لفرضه على أحد، فعلم سوريا والثورة والاستقلال والملايين التي خرجت ثائرة تحمله ليس محل مزايدات، كما ان اسم الله ليس محل مزايدات، ولا اعتقد أن الملايين الذين ثاروا وكل سوريا الاستقلال وآباء الاستقلال كانوا ضالين وإلا فقد اتفق النظام ومن يحاولون فرض راياتهم بهذا الشأن في احتقار السوريين كل على طريقته، ولنا أن نتذكر أن السوريين في أول عام ونصف من الثورة كان لهم علم واحد هو علم الاستقلال وحققوا في تلك الفترة كل إنجازات الثورة تقريباً بشقها السلمي والعسكري، مع أهازيجهم المليئة إيماناً ووطنية ودبكتهم المليئة عنفواناً، وبعدها غير البعض لباسهم وخطابهم وكذلك علم الثورة، فبعضهم قرر استخدام اسم الله عليه أو بديلاً عنه ليقوم بما لم يقم به الرسول وخلفاؤه الراشدين ومعظم قادة المسلمين في معظم راياتهم، بينما تستر البعض الآخر من شبيحة الثورة بعلم الاستقلال لسرقة السوريين واستجرار المال من بعض المانحين، فكانت النتيجة عامان من تقدم بطيء جدا أو تراجع أحيانا، هي ليست صدفة ترافق تقدم ومراوحة الثورة أو تراجعها، ترافقه بإهمال علم الثورة أو التستر وراءه.
هو ليس قطعة قماش ملونة .. بل رمز للكثير من التحولات التاريخية والحضارية، ومن أجل ذلك كله تقول بوضوح:
ضيـاع علم الثـورة بما عنـاه في أول عام ونصف للثورة هو ضياع للثورة


0 تعليق المدونة
تعليقات تويتر
تعليق الفيس بوك

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

تطوير : مدونة حكمات