مجلة شباب سورية المستقبل. يتم التشغيل بواسطة Blogger.

الجمعة، 12 سبتمبر 2014

المقامة السويدية






حدثنا جوعان بن مطحون، قال: قررنا الهجرة بعد الثورة

وقد احتد القصف، ونالنا ما نالنا من العنف،فانتقلنا إلى المزراب من بعد الدلف، وزاد في ديارنا الخطف، حتى صارت فدية واحدنا ألف ألف

وليس في جيوبنا منها "مليم" ، والله وحده بحالنا العليم..

ذهبنا لاستخراج جوازاتنا السورية، وكانت هذه أول بليّة،
فالطوابير كالجبال، والناس تتدافع تدافع الجمال، حتى إذا استيأسنا من الوصال، جاءنا موظف يختال، ونظر إلينا نظرة وقال.. : "بدك جوازك في الحال"؟؟ "حرك لي حالك يا خال"
فلحلحنا جُنوبنا وحلحلنا جيوبنا
وناولناه المعلوم ،حتى مرقنا من ذاك الطابور المشؤوم
مروق السهم من الرمية، وكلفنا ذلك خمسين ألف و"مية"
ضبضنا بعدها أغراضنا، وعلى كفوفنا نحمل أعراضنا
وقطعنا الهضاب والصحارى، مغبرين معترين حيارى..

حتى وصلنا لأول حاجز .. فرفع الجندي بارودته وخرطش
ولا أخفيكم أن معظمنا من الخوف... "طرطش"

حتى إذا صرنا على الأرض منبطحين
ونطقنا الشهادة لرب العالمين

رفع بارودته في السماء .. وصار يرقص كما ترقص النساء

ويغني "تيرشرش تيرشرش"
ويضرب في الهواء طلقه "ليتفشش"

فرشرشنا على رأسه الأموال، ولا أبالغ ولكن الحق يقال

جزنا بعدها إلى الحاجز الثاني .. ونحن نقرأ البقرة والسبع المثاني

ولم يكن حاجزاً للنظام .. فقلنا الحمد لله...تمام

فإذا بهم أضرب من سابقيهم ... عليهم من الله ما يستحقون وعلى والديهم

وهكذا من حاجز لحاجز
فلم يرحموا أطفالاً ولا نساءً ولا العجائز

وهكذا خرجنا من سورية ودخلنا إلى عنتاب في تركية

ومن عنتاب إلى أزمير
حيث سنلتقي بالمهرب الكبير

وبعد ساعات من الانتظار .. جاء أخونا ليكشف الأسرار

ووضع على الطاولة "خياراته" "وكل واحد على قد مصرياته"

كلمنا بلكنة غريبة .. وكل حركاته تدعو إلى الريبة

"البَلَم بألف وخمسمية"
"والفيبر قدهن على مرتين وفوقون مية"

"والسياحي بس ليلي بعيونو زراق"
"والمارينا ما يمكن يغرق"

والمصاري بمكتب السعيد .. وما حدا مصاريه بتروح بعيد

ساوالنا البحر طحينة
وقال" إنتو بأياد أمينة"

وإذ أنا بين المحتار والمتردد
بدأ صديقي "عبود" يقول ويعدد

فالسويد جنة الله في الأرض .. وألمانيا تجمع منها المال بالطول وبالعرض

والدانمرك وهولندا وبريطانيا وفنلندا

قلت له: يكفي خَلَص .. واحدنا ما رح يرجع بعد ما مَلَص
واخترنا مركب السياح .. فلن نبيع بالرخيص هذه الأرواح

فقال هما يومان اثنان
"وما بتلاقوا حالكم إلا باليونان"

مر اليومان
ومر بعدهما أسبوعان

حتى هددنا بسحب نقودنا من مكتب الأمان

فجاء ومعه المَرْكَب .. محملاً بعدد مَرَكّب

تسعة وعشرون رجلاً ركبوا بصندوق
في مركب مسروق

قبطانه يسافر للموت فينا
وما جاءنا الموت ولكن ذهبنا إليه بأيدينا

بدأ البحر يتعاظم
والأمواج تعلو وتتلاطم

والمركب كأنه قشة
"منفوخ وما بيلقى فشة"

حتى جاءتنا موجة كالجبل
فحملت المركب في الهواء ثم حطته في عجل

فهذا يبكي وهذا قد ابتهل
وهذا يقول سنغرق..."ما في أمل"

نجونا من موجتنا بأعجوبة
وبدأنا نرى شواطئ الأحلام المطلوبة

وفجأة تسلطت على مركبنا أضواء المخبرين
كأننا في السينما ونحن الممثلين

وجاءت مراكب خفر السواحل
فهجنا ومجنا واختلط الحابل بالنابل

فأخرج قائد المركب من جيبه السكين
وقسم المركب به نصفين

وحين سألته عما فعل
أجاب "الويل لمن سأل"

ألم أقل إنكم لن تستطيعون معي صبراً
فأنا بهؤلاء اليونان أخبر وأدرى

نكشني صاحبي عبود بكوعه الطرية
وقال إن أمسكونا سيسحبون المركب إلى تركية

لذلك يطق القبطان المركب طقا
ونوهمهم بأننا من الغرقى

فينقذوننا إلى شواطئ اليونان
ومنها نطلب اللجوء يا فهمان

سكت وقلبي ليس مطمئناً
وبدأ المركب "يُنَفِّس" ويئن أنّا

وإذ بالخفر يعودون أدراجهم
ويتركوننا تحت رحمة أمواجهم

بدأ عبود ينادي بصوت عَلُوْ
أنا لا أعرف السباحة بل أغرق في دلو

كم قلت لصاحبي عبود
ونحن على الحدود

دعنا نموت بالقصف في سورية
فتلك والله ميتة سوية
وهو يعدني بنعيم البلاد الأجنبية

وأنشدت:
قدرٌ وراك بكل حَالةْ
فاحذر من الناس الزبالة

من فرَّ من أرضٍ لينجو
سيراه في الأخرى قبالَهْ

إن كنتُ سورياً فبشرى
فالموت آتٍ لا محالة.

#منقول_عن_ابن_زغلول



0 تعليق المدونة
تعليقات تويتر
تعليق الفيس بوك

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

تطوير : مدونة حكمات