شيماء البوطي
======================
فريقان هم هم في كل زمان ومكان ، يبدو التباين بينهما أكثر أيام الشدائد والمحن العظيمة .. فريق المتنطعين المرجفين المهرولين تحت أقدام الأقوياء، أصحاب اللحم السميك والدم البليد
وفريق الأحرار الذين يحملون روحاً بخفة النور أو النار فتحلق بهم دون أن يعطوا لكثير من الكلمات أذناً.
فالكلمات منبعها الأفكار ، والأفكار منها ما هو علوي ينبع من الروح الخيرة ، ومنها ما ينبع من العقل والتجربة والنفس وأهواء البدن ، وكثير من الأفكار لا خير فيه..
قليلة هي الكلمات النبيلة .. لأجل ذلك هي وحدها من تصنع الأمم ، بينما تصنع الخطب المطولة ذات الكلمات المجلجلة شعوباً تساق كما الأنعام أو تداس كما اللا شيء.
.. بينما يحتفل أهل غزة الأبية بالنصر ، بينما يتبادلون مع أحرار سوريا التهاني الحارة، ويرفعون أعلام ثورتنا إلى جوار راياتهم .. نقول لهم : " هنيئاً ، والعقبى بتحرير الأقصى حين نكون معكم يداً بيد " ، ويقولون : " العقبى لكم بخلاصكم من الطاغية " .. وبين هذه المشاعر الحارّة تصدر بغتة أصوات نشاز فتقول : " أي نصر هذا !! أ مع كل هذا العدد من الشهداء والجرحى والمنكوبين ؟!! أي نصر هذا الذي ما كان ليحدث لولا تدخل سلطان مصر الجديد فاعترفوا له بالفضل ، أي نصر والدمار الذي حل لن يعوضه شيء فأموال المساعدات والمنح ستصب في جيوب القادة وحدهم
!!!
ببساطة شديدة في وسع أي حر أن يرد على هؤلاء الناعقين ويخمد أصواتهم ، فالمعارك تحسب نتائجها بحسب ما أنجز من أهدافها لا بعدد القتلى ، وحين تريد إسرائيل تأديب المقاومة والقضاء على كتائب القسام ، ثم تتراجع لتقول " لن أوقف الحرب إلا بعد نزع سلاحهم " ثم تتراجع لتطالب بهدم الأنفاق ، ثم تتراجع ..... فتطالب بوقف إطلاق النار ؛ تكون غزة قد انتصرت.
وحين نسمع أصواتاً إسرائيلية تصيح مذعورة " من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها " ندرك تماماً أن القط المهاجم تحول إلى فأر مدافع ، وأن المدافع الحر الأضعف عُـدةً تحول إلى أسد غضنفر يصنع قدر أمته ويرخص دمه في سبيل فكرة .. فكرة عُلوية .
انتصرت غزة حين أرادت التصدي لأهداف إسرائيل وتصدت .. انتصرت حين دبّت الرعب في نفوس اليهود وأسقطت هيبة جيشهم ..انتصرت وهي تلحق بأسواق البورصة الإسرائيلية انهياراً ، وبالقطاع السياحي خسائر فادحة تسجل بعلامة حمراء في سجل إسرائيل الاقتصادي.
انتصرت وهي تكشف أقنعة العرب واحداً واحداً وحاكماً حاكماً ، وهي تجعل صورة حاكم مصر الجديد الذي تواطأ على أهل غزة باهتة رغم كل محاولات التلميع ، وانتصرت وهي تصفع كل عربي صنعته سنون الحكم الجبري ذليلاً موالياً للأقوياء ولو جلدوه ، حتى بلغت به العبودية أن يبرر حرب إسرائيل ويتشفى بالمقاومة ويلقي باللوم على عاتق المقاومين لأنهم أحرار .
انتصرت حين فضحت أنظمة تدعي العروبة والإسلام ، قد امتنعت عن فك الحصار عن شعبين يذبحان قصفاً وجوعاً ومرضاً ؛ لتدعم انقلابيي مصر بالمليارات .
شاء من شاء وأبى من أبى انتصرت غزة في جولة هامة على طريق صراع الحق والباطل ، حين أثبتت للجميع أن المقاومة مشروع حضاري وبنائي متكامل يتجه نحو بناء الإنسان على أسس الحق والعزة والشجاعة والإيمان والإرادة والعلم ، وبناء المجتمع على أسس التكافل والعمل الجماعي ...
وهنا .. مربط الفرس
فإن كنا وأهل غزة على صعيد واحد نتطلع معاً إلى نصرة المظلومين وإحقاق حق الشعب في أرضه وكرامته ؛ فهل أتقنا مثلهم صنع مركبتنا ؟ هل استطعنا أن نجعل شعب سوريا الذي أبغضت غالبيته النظام الأسدي ؛ حاضناً حقيقياً للثورة ؟ فيصمد دون أن يتزعزع إيمانه بالنصر أو بقضيته وحقه ، ويشعر أن النضال جزء من الشعب والشعب جزء من نضال المقاومين .. هل استطعنا ؟!!
أنظر إلى مركب ثورتنا البائس لأراه لم يحقق بعد هذا التناغم ، وأرى فيه أخلاطاً من الناس لكل منهم ثورته يرنو من خلالها إلى هدفه الخاص.
وأنظر إلى طاقم السفينة فأراهم نعم البحارة.. يمضون ويعملون ويجابهون الموج والأعاصير القادمة من كل حدب وصوب ، يسعى كل واحد منهم في لحظة أن يسد ثغر الربان النائم أو المغيب أو الغارق ..
بجهود هؤلاء المخلصين ثورتنا بخير، ما لم يتصدع بنيانها من الداخل بفعل أولئك الأخلاط ، أولئك المتنطعين بالتخوين ...
التخوين ، التخوين ، إنه الحلقة الأولى في سلسلة الحل، ففي نظرة خاطفة إلى مكونات الراحلين في ركب ثورتنا أجدني أفكر أن علينا انتخاب فئة واحدة فقط لنرميها في عرض البحر كما رمي يونس تلافياً للشؤم ، فأختار هؤلاء المرجفين .. الذين ألحقوا أنفسهم بالثورة وما هم منها ، إنما هم بارعون في الكراهية ولا يتقنون فن الحب ، قد رفضوا النظام كرهاً وليس لأنهم يحبون الحق ، فهم لا يحبون إلا أنفسهم.
إنهم يتسمون بالأنانية في حين تحتاج الثورات إلى طهارة من كل أنواع حب الذات
ويحملون عطالة وتراخياً في الهمة والعمل بينما تحتاج الثورات إلى كل جهد يبذل
ويعوضون عن عطالتهم بكثرة الكلام والتنظير والاتهامات والتخوين وإن أكثرهم لخوانون لا يخلصون في عمل ولا في قول ويحبطون كل جهد ويضنون على من سواهم حتى بالنقد الموضوعي البناء.
لا يدرك كثيرون مدى خطورة هذه المفسدة العظيمة ، ويكفي أن الله وصف قاذف الأعراض بغير دليل بمن يحب أن تشيع الفاحشة بين الناس ، وجعل عقوبته كعقوبة الزاني.
كما انتصرت غزة سننتصر ..وبسواعد البحارة الشجعان المخلصين ستتم سفينتنا إبحارها ، دون أن نلتفت لكثير من كلام المرجفين والمتنطعين .. سينجو مركب الثورة بعد أن يلفظ خبثه ، أن يلقي في عرض البحر كل المخونين
======================
فريقان هم هم في كل زمان ومكان ، يبدو التباين بينهما أكثر أيام الشدائد والمحن العظيمة .. فريق المتنطعين المرجفين المهرولين تحت أقدام الأقوياء، أصحاب اللحم السميك والدم البليد
وفريق الأحرار الذين يحملون روحاً بخفة النور أو النار فتحلق بهم دون أن يعطوا لكثير من الكلمات أذناً.
فالكلمات منبعها الأفكار ، والأفكار منها ما هو علوي ينبع من الروح الخيرة ، ومنها ما ينبع من العقل والتجربة والنفس وأهواء البدن ، وكثير من الأفكار لا خير فيه..
قليلة هي الكلمات النبيلة .. لأجل ذلك هي وحدها من تصنع الأمم ، بينما تصنع الخطب المطولة ذات الكلمات المجلجلة شعوباً تساق كما الأنعام أو تداس كما اللا شيء.
.. بينما يحتفل أهل غزة الأبية بالنصر ، بينما يتبادلون مع أحرار سوريا التهاني الحارة، ويرفعون أعلام ثورتنا إلى جوار راياتهم .. نقول لهم : " هنيئاً ، والعقبى بتحرير الأقصى حين نكون معكم يداً بيد " ، ويقولون : " العقبى لكم بخلاصكم من الطاغية " .. وبين هذه المشاعر الحارّة تصدر بغتة أصوات نشاز فتقول : " أي نصر هذا !! أ مع كل هذا العدد من الشهداء والجرحى والمنكوبين ؟!! أي نصر هذا الذي ما كان ليحدث لولا تدخل سلطان مصر الجديد فاعترفوا له بالفضل ، أي نصر والدمار الذي حل لن يعوضه شيء فأموال المساعدات والمنح ستصب في جيوب القادة وحدهم
!!!
ببساطة شديدة في وسع أي حر أن يرد على هؤلاء الناعقين ويخمد أصواتهم ، فالمعارك تحسب نتائجها بحسب ما أنجز من أهدافها لا بعدد القتلى ، وحين تريد إسرائيل تأديب المقاومة والقضاء على كتائب القسام ، ثم تتراجع لتقول " لن أوقف الحرب إلا بعد نزع سلاحهم " ثم تتراجع لتطالب بهدم الأنفاق ، ثم تتراجع ..... فتطالب بوقف إطلاق النار ؛ تكون غزة قد انتصرت.
وحين نسمع أصواتاً إسرائيلية تصيح مذعورة " من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها " ندرك تماماً أن القط المهاجم تحول إلى فأر مدافع ، وأن المدافع الحر الأضعف عُـدةً تحول إلى أسد غضنفر يصنع قدر أمته ويرخص دمه في سبيل فكرة .. فكرة عُلوية .
انتصرت غزة حين أرادت التصدي لأهداف إسرائيل وتصدت .. انتصرت حين دبّت الرعب في نفوس اليهود وأسقطت هيبة جيشهم ..انتصرت وهي تلحق بأسواق البورصة الإسرائيلية انهياراً ، وبالقطاع السياحي خسائر فادحة تسجل بعلامة حمراء في سجل إسرائيل الاقتصادي.
انتصرت وهي تكشف أقنعة العرب واحداً واحداً وحاكماً حاكماً ، وهي تجعل صورة حاكم مصر الجديد الذي تواطأ على أهل غزة باهتة رغم كل محاولات التلميع ، وانتصرت وهي تصفع كل عربي صنعته سنون الحكم الجبري ذليلاً موالياً للأقوياء ولو جلدوه ، حتى بلغت به العبودية أن يبرر حرب إسرائيل ويتشفى بالمقاومة ويلقي باللوم على عاتق المقاومين لأنهم أحرار .
انتصرت حين فضحت أنظمة تدعي العروبة والإسلام ، قد امتنعت عن فك الحصار عن شعبين يذبحان قصفاً وجوعاً ومرضاً ؛ لتدعم انقلابيي مصر بالمليارات .
شاء من شاء وأبى من أبى انتصرت غزة في جولة هامة على طريق صراع الحق والباطل ، حين أثبتت للجميع أن المقاومة مشروع حضاري وبنائي متكامل يتجه نحو بناء الإنسان على أسس الحق والعزة والشجاعة والإيمان والإرادة والعلم ، وبناء المجتمع على أسس التكافل والعمل الجماعي ...
وهنا .. مربط الفرس
فإن كنا وأهل غزة على صعيد واحد نتطلع معاً إلى نصرة المظلومين وإحقاق حق الشعب في أرضه وكرامته ؛ فهل أتقنا مثلهم صنع مركبتنا ؟ هل استطعنا أن نجعل شعب سوريا الذي أبغضت غالبيته النظام الأسدي ؛ حاضناً حقيقياً للثورة ؟ فيصمد دون أن يتزعزع إيمانه بالنصر أو بقضيته وحقه ، ويشعر أن النضال جزء من الشعب والشعب جزء من نضال المقاومين .. هل استطعنا ؟!!
أنظر إلى مركب ثورتنا البائس لأراه لم يحقق بعد هذا التناغم ، وأرى فيه أخلاطاً من الناس لكل منهم ثورته يرنو من خلالها إلى هدفه الخاص.
وأنظر إلى طاقم السفينة فأراهم نعم البحارة.. يمضون ويعملون ويجابهون الموج والأعاصير القادمة من كل حدب وصوب ، يسعى كل واحد منهم في لحظة أن يسد ثغر الربان النائم أو المغيب أو الغارق ..
بجهود هؤلاء المخلصين ثورتنا بخير، ما لم يتصدع بنيانها من الداخل بفعل أولئك الأخلاط ، أولئك المتنطعين بالتخوين ...
التخوين ، التخوين ، إنه الحلقة الأولى في سلسلة الحل، ففي نظرة خاطفة إلى مكونات الراحلين في ركب ثورتنا أجدني أفكر أن علينا انتخاب فئة واحدة فقط لنرميها في عرض البحر كما رمي يونس تلافياً للشؤم ، فأختار هؤلاء المرجفين .. الذين ألحقوا أنفسهم بالثورة وما هم منها ، إنما هم بارعون في الكراهية ولا يتقنون فن الحب ، قد رفضوا النظام كرهاً وليس لأنهم يحبون الحق ، فهم لا يحبون إلا أنفسهم.
إنهم يتسمون بالأنانية في حين تحتاج الثورات إلى طهارة من كل أنواع حب الذات
ويحملون عطالة وتراخياً في الهمة والعمل بينما تحتاج الثورات إلى كل جهد يبذل
ويعوضون عن عطالتهم بكثرة الكلام والتنظير والاتهامات والتخوين وإن أكثرهم لخوانون لا يخلصون في عمل ولا في قول ويحبطون كل جهد ويضنون على من سواهم حتى بالنقد الموضوعي البناء.
لا يدرك كثيرون مدى خطورة هذه المفسدة العظيمة ، ويكفي أن الله وصف قاذف الأعراض بغير دليل بمن يحب أن تشيع الفاحشة بين الناس ، وجعل عقوبته كعقوبة الزاني.
كما انتصرت غزة سننتصر ..وبسواعد البحارة الشجعان المخلصين ستتم سفينتنا إبحارها ، دون أن نلتفت لكثير من كلام المرجفين والمتنطعين .. سينجو مركب الثورة بعد أن يلفظ خبثه ، أن يلقي في عرض البحر كل المخونين

